حيدر أحمد الشهابي
63
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
سنة 1178 لما نهض عثمان باشا الصادق والى الشام المشار اليه إلى قلعة سانور الكاينة في ديار نابلوس لقتال صاحبها محمد الجرار . استنجد بالأمير يوسف وكتب له ان يحضر اليه بجيشه . فاجابه وجمع جيشا وافرا من جبل الشوف وتوابعه من احزابه وسار بذلك الجيش فالتقى بالوزير المشار اليه في الطريق وبقي سايرا صحبته فحضر معه حصار القلعة المذكورة . وأقام أياما إلى أن نهض الوزير عنها ولم يستولى عليها . وقيل كان عدم استيلايه عليها من تأخر جيش الأمير يوسف عن القتال والحصار . لان جيشه كان من الجماعة القيسية . وكان محمد الجرار وأصحابه الذين في القلعه قيسيين . فمن ثم لم يجتهد جيشه بالقتال . ولما قفل الوزير راجعا إلى دمشق آمر الأمير يوسف بالانصراف إلى دياره بعد ان غمره بالاكرام الجزيل . فرجع إلى جبيل وقد عظم امره وارتفع قدره ومال اليه غالب وجوه أهل جبل الشوف وتوابعه وأكثرهم ميلا إلى الشيخ على جنبلاط والشيخ كليب نكد . فدخل من ذلك قلق في نفس الأمير منصور . وخشي من أن يعظم امر الأمير يوسف ويتصدر للولايه مكانه . وطفق ينبههم على ذلك الشيخ عبد السلام عماد زعيم اليزبكيه . ويتقرب اليه بمثل هذه التنبيهات . ويظهر له المحبة والميل [ لجانبه ] . والاطاعه لأوامره حتى تمكن في قلبه واستولى على لبه . فجعل يسمى عنده في الشيخ على جنبلاط ويذكّر له مناصرته وميله للأمير يوسف . وكان بينه وبين الشيخ على جنبلاط مشاحنه كما ذكر . فلم يزل ملازما السعايه به عند الأمير منصور حتى اصرف عنه قلبه . واستنهضه للانتقام منه . فأطاع لاشارته وعزم على الايقاع به فنهض من مدينة بيروت إلى دير القمر . ولما دخلها احضر أخاه الأمير على وابن أخيه الأمير قاسم واطلعهما على ما في نفسه من الايقاع في الشيخ على جنبلاط فوافقاه على مراده . وبلغ ذلك للشيخ على فعلم أنها سعايه من الشيخ عبد السلام . فوجه الرسل للأمير يونس اخى الأمير منصور يستنهضه [ 480 ] لطلب الولاية ويهيّجه على أخيه الأمير منصور . وكتب له بان يحضر إلى الشوف لكي ينهض هو وعزوته لمناصرته ومعونته وارسل له سبعة آلاف وخمسماية قرش « 1 » اسعافا على النفقة فاجابه لذلك . ونهض من دير القمر
--> ( 1 ) وفي النسخة الرابعة : « خمسة عشر كيس » .